ابن حزم

109

المحلى

وذكروا حديثا من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الركاز ؟ فقال : هو الذهب الذي خلقه الله في الأرض يوم خلق السماوات والأرض ) . قال أبو محمد : هذا حديث ساقط ، لان عبد الله بن سعيد متفق على اطراح روايته ( 1 ) ثم لو صح لكان في الذهب خاصة . فان قالوا : قسنا سائر المعادن المذكورة على الذهب . قلنا لهم : فقيسوا عليه أيضا معادن الكبريت ، والكحل ، والزرنيخ وغير ذلك . فان قالوا : هذه حجارة . قلنا ( 2 ) : فكان ماذا ؟ ومعدن الفضة والنحاس أيضا حجارة ولا فرق . واما الركاز فهو دفن ( 3 ) الجاهلية فقط ، لا المعادن ، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك ( 4 ) . والعجب كله احتجاج بعضهم في هذا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله في اللقطة : ( ما كان منها في الخراب والأرض الميتاء ( 5 ) ففيه وفى الركاز الخمس ) وهم لا يقولون بهذا ، وهذا كما ترى ! . ولو كان المعدن ركاز لكان الخمس في كل شئ من المعادن ، كما أن الخمس في كل دفن للجاهلية ، أي شئ كان ، فظهر فساد قولهم ( 7 ) وتناقضهم . لا سيما في اسقاطهم الزكاة المفروضة بالخراج ، ولم يسقطوا الخمس في المعادن بالخراج وأوجبوا فيها خمسا في أرض العشر ، وعلى الكافر ، والعبد ، وفرقوا بين المعدن في الدار وبينه خارج الدار ، ولا يعرف كل هذا عن أحد قبلهم ( 8 ) ، وهم يقولون : برد الاخبار الصحاح إذا خالفت الأصول وحكمهم ههنا مخالف للأصول .

--> ( 1 ) الحديث نسبه ابن حجر في التلخيص ( ص 185 ) إلى البيهقي من طريق عبد الله بن سعيد . وعبد الله هذا ضعيف جدا بل رماه بعضهم بالكذب ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فقلنا ) ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( دفين ) ( 4 ) الخلاف بين أهل اللغة في هذا ثابت ، قال أبو عبيد ( اختلف أهل الحجاز والعراق : فقال أهل العراق في الركاز المعادن كلها ، وكذلك المال العادي يوجد مدفونا ، هو مثل المعدن سواء ، قالوا : وإنما أصل الركاز المعدن ، والمال العادي الذي قد ملكه الناس مشبه بالمعدن . وقال أهل الحجاز : إنما الركاز كنوز الجاهلية ؟ فأما المعادن فليست بركاز ، وهذان القولان تحتملهما اللغة ، لان كلا منهما مركوز في الأرض أي ثابت ، يقال : ركزه يركزه ركزا - من باب قتل - إذا دفنه ، والحديث إنما جاء على رأى أهل الحجاز ) وروى الأزهري عن الشافعي أنه قال : ( الذي لا أشك فيه ان الركاز دفين الجاهلية ، والذي انا واقف فيه الركاز في المعدن والتبر المخلوق في الأرض ) نقلهما في اللسان ( 5 ) الميتا . - بكسر الميم والمد - الطريق المسلوك ، مأخوذ من الاتيان ، وانظر تخريج هذا الحديث في التلخيص ( ص 185 ) ( 6 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( كالخمس في كل دفن للجاهلية ) ( 7 ) كلمة ( قولهم ) سقطت خطا من النسخة رقم ( 16 ) ( 8 ) في النسخة رقم 16 ( قبله )